الحلبي

488

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

قاموا عنه اعترضهم أبو جهل في نفر من قريش ، فقالوا لهم : خيبكم اللّه من ركب ، بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون أي تنظرون الأخبار لهم لتأتوهم بخبر الرجل ، فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم فصدقتموه بما قال ، لا نعلم ركبا أحمق : أي أقل عقلا منكم ، فقالوا لهم : سلام عليكم لا نجاهلكم لنا ما نحن عليه ولكم ما أنتم عليه ، ويقال نزل فيهم قوله تعالى الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ [ البقرة : الآية 121 ] إلى قوله لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ [ القصص : الآية 55 ] ونزل قوله تعالى وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ [ المائدة : الآية 83 ] . وذكر في الوفاء وفود ضماد الأزدي عليه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أن ضمادا قدم مكة وكان من أزد شنوءة ، وكان يرقي من الريح : أي ولعل المراد به اللمعة من الجن ، فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون : إن محمدا مجنون ، فقال : لو أني رأيت هذا الرجل لعل اللّه أن يشفيه على يدي ، قال : فأتيته فقلت : يا محمد إني أرقي من الريح ، فإن اللّه يشفي على يدي من شاء ، فهل لك ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إن الحمد للّه نحمده ونستعينه ، من يهد اللّه فلا مضل له ، ومن يضلل اللّه فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، فقال ضماد : أعد عليّ كلماتك هؤلاء ، فأعادهن عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثلاث مرات فقال : لقد سمعت قول الكهنة وقول السحرة وقول الشعراء ، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء ، هات يدك أبايعك على الإسلام ، فبايعه وقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وعلى قومك ؟ قال : وعلى قومي . باب ذكر وفاة عمه أبي طالب ، وزوجته صلى اللّه عليه وسلم خديجة رضي اللّه تعالى عنها لتعلم أنهما ماتا في عام واحد : أي بعد خروج بني هاشم والمطلب من الشعب بثمانية وعشرين يوما ، وإلى موتهما في عام واحد أشار صاحب الهمزية بقوله : وقضى عمه أبو طالب والد * دهر فيه السراء والضراء ثم ماتت خديجة ذلك العا * م ونالت من أحمد المناء وذلك قبل الهجرة إلى المدينة بثلاث سنين ، وبعد مضي عشر سنين من بعثته صلى اللّه عليه وسلم : أي من مجيء جبريل عليه الصلاة والسلام بالوحي . وهو يردّ قول ابن إسحاق ومن تبعه أن خديجة رضي اللّه تعالى عنها ماتت بعد الإسراء . وأفاد كلام صاحب الهمزية أن موت خديجة كان بعد موت أبي طالب . وقيل كانت وفاة خديجة رضي اللّه تعالى عنها قبل أبي طالب بخمس وثلاثين ليلة . وقيل